السيد مهدي الصدر
94
أخلاق أهل البيت ( ع )
العُجب وهو استعظام الأسنان نفسه ، لاتصافه بخلة كريمة ، ومزية مشرّفة ، كالعلم والمال والجاه والعمل الصالح . ويتميز العجب عن التكبر ، بأنه استعظام النفس مجرداً عن التعالي على الغير ، والتكبر هما معاً . والعُجب من الصفات المقيتة ، والخلال المنفّرة ، الدّالة على ضعة النفس ، وضيق الأفق ، وصفاقة الأخلاق ، وقد نهت الشريعة عنه ، وحذّرت منه . قال تعالى : « فلا تزّكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى » ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : « من دخله العُجب هلك » ( 2 ) وعنه عليه السلام قال : « قال إبليس لعنه اللّه لجنوده : إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل ، فإنه غير مقبول منه ، إذا استكثر عمله ، ونسي ذنبه ، ودخله العُجب » ( 3 ) . وقال الباقر عليه السلام : « ثلاث هن قاصمات الظهر : رجل استكثر عمله ، ونسي ذنوبه ، وأعجب برأيه » ( 4 ) . وقال الصادق عليه السلام : « أتى عالم عابداً فقال له : كيف صلاتك ؟ فقال : مثلي يُسأل عن صلاته ؟ وأنا أعبد اللّه تعالى منذ كذا وكذا ، قال : فكيف بكاؤك ؟ قال : أبكي حتى تجري دموعي . فقال له العالم : فإن ضحكك وأنت خائف خير ( أفضل خ ل ) من بكائك وأنت مُدِل ، إنّ المدل لا يصعد من عمله شيء » ( 5 ) . وعن أحدهما عليهما السلام ، قال : « دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد ، والفاسق صدّيق ، والعابد فاسق ، وذلك :
--> ( 1 ) النجم : 32 . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 151 عن الكافي . ( 3 ) البحار م 15 ج 3 موضوع العجب بالأعمال عن الخصال للصدوق . ( 4 ) البحار م 15 ج 3 موضوع العجب بالأعمال عن الخصال للصدوق . ( 5 ) الوافي ج 3 ص 151 عن الكافي .